الزراعة العضوية

الزراعة العضوية




يمكن تعريف الزراعة العضوية على أنها نظام إنتاج يتميز بقدرته على تجنب أو منع استخدام مبيدات الآفات، والأسمدة الصناعية المركبة، والمواد المُضافة لعلف الماشية، ومنظِّمات النمو بشكل كبير، ويعتمد نظام الزراعة العضوية بشكل أساسي على: بقايا المحاصيل، والأسمدة الطبيعية الخضراء، والحشائش الضارة، ودورات المحاصيل، والنفايات العضوية من خارج المزرعة، والبقوليات، والسماد من روث الحيوانات، وغيرها.

فالزراعة العضوية توازن بين المدخلات والمخرجات في نظامٍ مغلق، حيث ساهم الوعي المتزايد للمستهلكين في قضايا السلامة الغذائية والقضايا البيئية في زيادة نسبة تطبيق الزراعة العضوية بشكل كبير خلال السنوات القليلة السابقة.

إنّ هذا النوع من الزراعة لا بد أن يخضع للرقابة الصارمة من قبل نظام توجيهي وتفيش ممنهج وفقاً لمجموعة من القواعد والأسس التي وضعت خصيصاً لتوضيح الكيفية التي يتم بها الإنتاج الزراعي العضوي؛ وبالتالي ليحقق الهدف المراد منه بالإيفاء بمتطلبات المستهلك بغذاء آمن تماماً يخلو من متبقيات العناصر الضارة بصحة الإنسان.

مميزات الزراعة العضوية

يوجد العديد من الفوائد للزراعة العضوية للبيئة والطبيعة بشكل عام، ومنها:

· مكافحة أفضل للحشائش والآفات من خلال معرفة دورات المحاصيل، والتنوع الحيوي، والأسمدة العضوية والمواد الكيميائية التي يتم استخدامها، والعوامل البيولوجية الأخرى.

· تشجيع النشاط البيولوجي في التربة، وحماية جودة التربة بسبب استخدام مواد عضوية.

· توفير العناصر الغذائية للمحاصيل بشكل غير مباشر عن طريق توفير الكائنات الحية الدقيقة في التربة.

· تثبيت نسب النيتروجين في التربة باستخدام البقوليات.

· تربية الماشية على أسس مناسبة، والعناية بالبيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية والحياة البرية.

فوائد المنتجات العضوية

تعتبر المنتجات العضوية مفيدة لصحة البشر وللبيئة، كما أنها تحتوي على عناصر غذائية أكثر، حيث أظهرت دراسة نشرها مركز المواد العضوية أنّ الأطعمة العضوية تعتبر غنية بمضادات للأكسدة، والبوليفينول الكلي، واثنين من مركبات الفلافونويد الرئيسية: الكيرسيتين والكيمبفيرول المفيدة للصحة.

وكشفت دراسة أخرى نُشرت في مجلة كيمياء الأغذية الزراعية عن مستوى محتوى الأحماض الفينولية الكلية في التوت البري والفراولة والذرة، فوجدت أن المنتجات المزروعة عضوياً تحتوي على مستويات أكبر من الأحماض الفينولية، حيث تعتبر الأحماض الفينولية مهمة لصحة النبات، وصحة الإنسان على حد سواء، وذلك لنشاطها المضاد للأكسدة، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الخصائص الدوائية بما في ذلك الخصائص المضادة للسرطان، والتي تساعد على تثبيط تراكم الصفائح الدموية .

طرق الزراعة العضوية

Ø الزراعة العضوية بالاعتماد على الكمبوست

يلجأ المُزارع إلى انتهاج هذا السلوب من الزراعة العضوية؛ نظراً لاحتواء الكمبوست على نسب عالية من المواد العضوية الناتجة عن تحلل الكائنات الحية بفعل البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة؛ ويعتبر هذا الأسلوب محفزاً للحصول على منتجات زراعية ذات جودة عالية، مع الاحتفاظ بكافة الموارد الطبيعية كخصوبة التربة ونقاء المياه، والحفاظ أيضاً على التنوع البيولوجي.

Ø الزراعة العضوية بنظام تدوير المحاصيل

هي أسلوب زراعي يتمثل بإخضاع المحاصيل للتناوب في الزراعة على قطعة أرض، ويعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب أهمية في رفع مستويات الإنتاج وزيادة خصوبة التربة، ويشير معناه إلى زراعة الأرض الزراعية بعدة محاصيل مختلفة خلال عام واحد.

Ø الزراعة بالاعتماد على السماد الأخضر

هو أسلوب زراعي يعتمد على زراعة نوع معين من النباتات ليصار إلى حرثها في قلب الأرض فيما بعد؛ ويعود السبب في ذلك إلى إمداد التربة بالعناصر الغذائية ورفع مستوى خصوبتها، ومن الممكن الاعتماد على عملية تثبيت النيتروجين في التربة.

الاسمدة

نظرًا لعدم استخدام الأسمدة الاصطناعية، يهتم المزارعين بالتربة ويحافظون عليها من خلال إضافة المواد العضوية إليها، وذلك من الأمور المهمة والأساسية للمزارعين.

يمكن تطبيق المادة العضوية من خلال استخدام سماد روث الحيوانات وسماد المنتجات النباتية (الكومبوست) والمنتجات الثانوية الحيوانية مثل مسحوق الريش أو الدم.

نظرًا لاحتمال إيواء مسببات الأمراض البشرية؛ تنص المعايير العضوية الوطنية لوزارة الزراعة الأمريكية على ضرورة تطبيق السماد الخام في موعد لا يتجاوز 90 أو 120 يومًا قبل الحصاد؛ اعتمادًا على ما إذا كان الجزء المحصود من المحصول على اتصال مع الأرض.

السماد الذي تحول إلى سماد روث الحيوانات المخمر بعد تقليبه لخمس مرات خلال 15 يومًا ووصل إلى درجات حرارة تتراوح بين 55 و 77.2 درجة مئوية (131-171 درجة فهرنهايت) لا يوجد لديه أي شروط في أوقات التطبيق.

يضيف (الكومبوست) المواد العضوية، ويوفر مجموعةً واسعةً من العناصر الغذائية للنباتات ويضيف الميكروبات المفيدة إلى التربة، وتكون هذه العناصر الغذائية غالبًا في صورة غير معدنية لا يمكن أن تأخذها النباتات، لذلك فإن ميكروبات التربة ضرورية لتحطيم المواد العضوية وتحويل المواد الغذائية إلى حالة (تمعدن) متوفرة بيولوجيًا.

تُصان التربة عن طريق زراعة الأسمدة الخضراء ومن ثم تُحرث، ما يساعد على حماية التربة من التآكل في غير موسمها بتوفير مواد عضوية إضافية، وتُضاف محاصيل التغطية التي تثبت النيتروجين، مثل البرسيم أو الفصة، أما الأسمدة الصناعية التي تكون بشكل معدني يمكن تناولها مباشرةً من قبل النباتات.

عادةً ما تزرع محاصيل التغطية قبل موسم المحصول الربحي أو بعده أو بالتزامن مع المحاصيل، ويمكن أيضًا زراعتها بين صفوف بعض المحاصيل مثل أشجار الفاكهة، ويجتهد الباحثون والمزارعون لتطوير ممارسات الزراعة -دون الحراثة- والحد من ممارسات الحرث من أجل تقليل التآكل.

مكافحة الحشرات والآفات

المبيدات العضوية مشتقة من مصادر طبيعية، وتشمل الكائنات الحية مثل البكتريا (Bacillus thuringiensis) التي تستخدم للسيطرة على الآفات مثل اليرقات القارضة، أو مشتقات النباتات مثل البيرثرينات (منتج من الزهور الأقحوان المجففة) أو زيت النيم (من بذور الأزدرخت). ويسمح أيضًا باستخدام المبيدات غير العضوية القائمة على المعادن مثل النحاس والكبريت.

بالإضافة إلى المبيدات الحشرية تدمج مكافحة الآفات العضوية الضوابط البيولوجية والزراعية والوراثية للحد من أضرار الآفات، وتستخدم المكافحة البيولوجية الأعداء الطبيعية للآفات مثل الحشرات المفترسة (الخنافس) أو الطفيليات مثل بعض الدبابير لمهاجمة آفات من الحشرات.

أنتجت تربية النباتات التقليدية العديد من أنواع المحاصيل المقاومة للآفات، وإن استخدام هذه الأصناف وزراعة المحاصيل المتنوعة وراثيًا يوفر التحكم الجيني ضد الآفات ويقلل من الأمراض النباتية.

عيوب الزراعة العضوية

· انخفاض مستوى الإنتاج

على الرغم من انتشار الزراعة العضوية بشكل سريع في عدد كبير من بلاد العالم إلا أنّ مستوى إنتاج الأغذية العضوية لا زال متدنياً وغير قادر على الوصول إلى معايير الأمن الغذائي الدولية، حيث تؤكد بعض التقارير الصادرة من منظمات الزراعة والتغذية انخفاض معدل إنتاج الأراضي المزروعة بالأغذية العضوية مقابل إنتاج الأراضي المزروعة بشكل تقليدي لنفس المساحة الزراعية، ويتراوح متوسط هذا الانخفاض ما بين 10% و30%.

يعود سبب هذا الانخفاض إلى انصراف المزارعين عن استخدام المغذيات والمبيدات الكيميائية على منتجاتهم العضوية، ولتعويض الخسارة الناتجة عن هذا الانخفاض تمّ رفع أسعار المزروعات العضوية عن مثيلاتها من المزروعات التقليدية بما يتراوح بين 75% و300%.

لتحقيق الأمن الغذائي العضوي يتمّ توسيع مساحات الأراضي الزراعية العضوية، وذلك على حساب الغابات والمزارع والمحميات البيئية، الأمر الذي تسبّب في تقليص مساحتها وتهديد التنوّع البيئيّ.

· غياب سلامة الأغذية العضوية

لا زال هنالك جدل كبير حول سلامة الأغذية العضوية للاستهلاك البشري، وذلك بسبب الخطر الصحي الناتج عن المبيدات الفطرية والحشرية المستخدمة على المنتجات العضوية، وارتفاع خطر تلوّثها بالسموم الفطرية من أمثال الأفلاتوكسين، والذي يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الكبد في حال تناول جرعات بسيطة منه على المدى الطويل.

· صعوبة الانضمام للمنظمات الدولية الخاصة

تضع المنظمات الدولية المختصة بالزراعة العضوية عدد من الشروط الصعبة والمشدّدة للالتحاق بها والحصول على عضويتها، كما عملت على الرفع من معايير الجودة والأمان للمنتج العضوي بشكل كبير، مع أنّ الأصل أن تتطابق معايير الجودة للمنتج العضوي مع معايير الجودة للمنتج التقليدي المماثل له، ممّا جعل من الصعب على الكثيرين الانضمام لهذه المنظمات والعمل في مجال الغذاء العضوي.

المرجع :.

· https://www.britannica.com/topic/organic-farming