الهرمونات ومنظمات النمو في النباتات

الهرمونات ومنظمات النمو في النباتات




كثيراً ما نشاهد نباتات بأحجام مختلفة عن أحجامها الطبيعية التي كُنا نراها بها، قد نشاهد على شاشات التلفاز خيار بحجم ضخم أو مزارع يعمل على تلقيط حبات البندورة كبيرة الحجم ونندهش بذلك دون أن نعلم بالأسباب المؤدية إلى ذلك الحجم، لكن منذ القدم والعُلماء يكتشفون المزيد حول هذه الأمور والتي تعرف بالهرمونات النباتية ومنظمات النمو.

كما ان النباتات تستجيب للمؤثرات البيئية الخارجية عن طريق النمو نتيجة إفراز هرمونات تنظم وتنسق تفاعل النبات مع متغيرات البيئة.

الهرمون النباتي

تعرف الهرمونات النباتية بأنها مواد ينتجها النبات بكميات قليلة في مكان منه و تنتقل لأماكن أخرى لتحدث تأثيرها وهو الذي يساعد النبات على التأثر بالمؤثرات الخارجية.

من خلال تجربة جنسن يمكننا فهم الطريقة التي استطاع العلماء من خلالها اكتشاف الهرمونات النباتية، حيث قام العالم جنسن بطرح أسئلة حول الأسباب التي تؤدي إلى انحناء بعض النباتات باتجاه الضوء فقام بناء على تلك الأسئلة بإحضار نباتين وقام بوضع قطعة مايكا بين القمة النامية والساق في النبات الأول، ووضع قطعة من الهلام التي تسمح بمرور المواد من خلالها في النبتة الثانية بين القمة النامية والساق.

ووجد أن النبتة الأولى لم تنحن أمام الضوء بينما النبتة الثانية التي وضعت بها المادة الهلامية قد انحنت أمام الضوء.

واستنتج من ذلك أنه في النبتة الثانية تعمل القمة النامية على إفراز مادة للساق تساعد على انحناء الساق إلى الضوء .

وبعد إجراء عدة تجارب على هذه المادة استنتج أنّها عبارة عن هرمون نباتي أطلق عليه اسم الأوكسين يؤثر على اتجاه النبات.

وقد قام بتبسيط ذلك أكثر ليقول بأنّ النبتة عندما تتعرض للضوء فإن نسبة الأوكسين تهرب إلى الجانب المعتم مما يؤدي إلى انحناء النبات باتجاه الضوء.

نستنتج من التجارب السابقة أن الأوكسينات لا تحب الضوء بدليل هجرتها من المناطق المضيئة إلى المناطق المعتمة مما يؤدي إلى استطالة الجانب المعرض للضوء بدرجة أكبر من الجانب الآخر مما يؤدي في النهاية الى انحناء الساق.

اقسام الهرمونات بناءاً على طبيعة تأثرها

أولاً – الأوكسين

وهو باسمه الكيميائي أندول حمض الخليك وهو يعمل على تشجيع عملية الانقسام المتساوي في الخلايا تحت القمة النامية ويسرّع في استطالتها.

ثانياً – السايتوكاينينات

من وظائف هذا الهرمون:.

· يشجع انقسام الخلايا والنمو في مرحلة إنبات البذور.

· نمو البراعم الجانبية في الجزء السفلي قبل البراعم في الجزء العلوي.

ثالثاً – الجبريلينيات

وهذا الهرمون يستخلص من فطر الجبريلا وقد وجد المزارعون أن هذا الهرمون عندما يُصيب النبات فإنه يعمل على زيادة طول النبات إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف الحجم الطبيعي، ومن الفوائد الأخرى لهذا الهرمون:

· تكبير حجم الثمار كالعنب.

· زيادة طول ساق النبات.

· تشجيع إنبات البذور.

رابعاً – هرمون الاثيلين

وهذا يعتبر من الهرمونات المثبطة للنمو. ويعمل على :

· منع استطالة الخلايا وهرم النباتات.

· سقوط الأوراق في حال نضوجها.

· تشجيع نضج الثمار فيسهل فصلها عن النبتة.

منظمات النمو

وللاستفادة من الهرمونات النباتية بشكل أفضل وبكميات أكبر قام العلماء بالعديد من التجارب للوصول إلى طريقة لتنصنيع الهرمونات النباتية وقد أطلق عليها "منظمات النمو" والتي هي عبارة عن مواد كيماوية مشابهة للهرمون النباتي تركيباً ووظيفة.

أما تأثير الهرمونات النباتية ومنظمات النمو على النباتات فيمكن إجمالها في النقاط التالية:

· العمل على زيادة عقد النباتات ومنع تساقطها .

· الإسراع في تكوين الجذور على العقل.

· التغلب على التقزم في النباتات من خلال زيادة طول الساق وكذلك استطالة الخلايا.

· تسريع النباتات في الدخول في عملية الإزهار بشكل مبكر.

· انضاج الثمار بسرعة كبيرة.

· بعضها مهم لمقاومة الحشائض والأمراض، لذلك تعتبر كمبيدات.

· زيادة الحيوية في النبات وتأخير الشيخوخة.

اضرار الهرمونات

لكن برغم الفوائد التي يمكن الحصول عليها من منظمات النمو الكيماوية إلا أنها قد تصبح ضارة خُصوصاً إذا استخدمها المزارع بتراكيز غير مدروسة وبكميات كثيرة أيضاً، لأنّها تشجّع على زيادة معدل انقسام الخلايا بشكل مفرط .

هناك أضرار ناجمة عن إستخدام منظمات النمو على الانسان إذا لم يتم التقيد بالتركيزات وطرق الإضافة فإن هناك تأثيرًا ضارًا سيحدث للنبات المعامل وللشخص الذي يستخدمها .

هناك اعتقاد بين عامة الناس حول خطر تناول محاصيل الخضروات المزروعة داخل البيوت البلاستيكية كالخيار والطماطم لاستعمال الكثير من أصحابها هرمونات نباتية كمنظمات للنمو فيها، لكن يؤكد الكثير من العلماء أن هذة المواد المستعملة في الزراعة المحمية وغيرها مثل الجبريلينات ذات التأثير الهرموني التي تكونها النباتات نفسها ليس لها تأثيرات ضارة على جسم الانسان عند استعمال مقادير صغيرة منها في الزراعة لأنها تتحلل إلى عناصرها الأولية داخل النباتات خلال 4-5 أسابيع من استعمالها فلا ينتقل تأثيرها إليه ،وهذا يعني ضرورة استعمال تركيز منخفض منها والتبكير في استعمالها في الزراعة المحمية من جني ثمار الخضراوات فيها.‏