تاريخ الري


الري القديم

منذ القدم طور الانسان طرق الري المستخدمة من اجل رفع انتاجه من المحصول فقد

اعتمد المصريون القدماء علـى مياه الفيضان لري محاصيلهم مثل القمح، وقد طوروا

أدواتهم المستخدمة في الري مثل رفع الميـاه مـن العمـق الى مستوى سطح الارض،

وكذلك شيدوا الترع لنقل مياه النيل للاراضي الزراعية البعيدة عن النهر، ونعلم ان قوم

سبأ شيدوا سد مأرب العظيم لجمع مياه الاودية وبالتالي الحد من الفيضان واستخدام هذه

المياه في الزراعة لزيادة الانتاج الزراعي.

ونسمع عن النواعير المشهورة في حماه لرفع المياه من المستوى المنخفض الى مستوى

اعلى لري المزروعات.

وقد شيد الرومان القنوات المفتوحة والانابيب الفخارية لمسافات طويلة لاغراض

الشرب والزراعة وكذلك المسلمون نقلـوا مياه الخضر الى القدس لأغراض الشرب

بواسطة الانابيب الفخارية.

لم تشهد طرق الري تطوراً ملحوظاً في عهد الثورة الصناعية منذ ثلاثمائة سنة مثلما

حصل في الميادين الاخرى مثـل مكافحة الآفات وتطوير سلالات جديدة من النباتات،

فبقيت طرق الري مثلما عهدناها عبر العصور بالري المفتوح رغم تطور طرق نقل

هذه المياه للحقول.

في بداية القرن بدأ الباحثون بتطوير طرق الري فادخلوا الري تحت سطح التربة

باستخدام الانابيب الفخارية وطرق الري بالرشاشات، او الري المفتوح بواسطة

الانابيب المعدنية.

شهدت طرق الري بداية انقلاب في عهد البلاستيك منذ الثلاثينات حيث قام العديد من

الباحثين بتطوير طرق الري فوق سطح التربة واستخدام النقاطات باستخدام مياه نظيفة

جدا وبضغوط منخفضة ولكن بقي اسـتخدام هـذه الطريقة محدوداً حتى الستينات عندما

بدأ بتطوير أنظمة الري بالتنقيط.

الطرق القديمة لري المزروعات

الإنسان قديما لم يكن يمتلك الأدوات التي يملكها الإنسان اليوم ولم يكن التطور الفكري لديه يماثل التطور الفكري للإنسان الحالي لذلك كانت طرق الري لديه بسيطة وأهم هذه الطرق :

1- الري بالغمر

وهي من أشهر الطرق القديمة وتتميز بسهولتها وعدم حاجتها لأيدي خبيرة وقلة كلفتها

لذلك راجت كثيرا بين المزارعين ولكن مع مرور السنين اكتشف المزارعين سلبيات

هذه الطريقة التي أخرجت حقولهم من الأراضي الزراعية المنتجة إلى أراضي زراعية

قاهلة وذلك لأن استخدام هذه الطريقة نتج عنه انجراف التربة وتملحها وهدر كميات كبيرة من المياه .

2- الري بالأفلاج والقنوات

فقد قام الإنسان القديم بجر المياه من الأنهار عبر قنوات إلى مناطق بعيدة عن النهى

أواليد وبقيت هذه الطريقة مستخدمة إلى وقت قريب وخاصة المناطق التي تكون بعيدة

عن التطور التقني الحديث .

3- الري بالشادوف

وهي طريقة تحتاج إلى رجال أقوياء لأنها تعتمد على شد وعاء خشبي كبير وربوط

بحبل حيث بواسطته بتم رفع الماء من النهر ونقله إلى حوض الري .

الشادوف هو من الاجهزة القديمة التي كان يستعان بها لري الأراضي الزراعية، هو

عبارة عن عمود يتم صناعته من الخشب، يكون حجمه كبيره جدًا أكبر من حجم رجلًا

ضخمًا.

يتم تثبيت الشادوف على حافة النهر أو حافة البحر، يوجد داخل الشادوف حبلًا طويلًا

يتم من خلاله ملي الشادوف بالماء، ينقل الشادوف الماء من البحر إلى حوض الري

ومن حوض الري إلى الأرض الزراعية.


عيوب استخدام طريقة الري بالشادوف

يحتاج الري بواسطة الشادوف إلى أكثر من رجل قوي، فهو يعتمد على الشد كثيرًا

لذلك يقوم أكثر من فرد بتنفيذ عملية الري بالشادوف.

4- الري بالنواعير

كالتي توجد في مدينة حماه السورية وهي عبارة عن عجلة خشبية كبيرة جدا ومثبت

عليها قطع تقوم برفع الماء من نهر العاصي إلى مناطق مرتفعة لاستخدامها بري

المزروعات.

5- الري بالطنبور

هو عباره عن أسطوانة يتم استخدامها لتوصيل ماء النهر إلى الأراضي الزراعية، فهو

يحتاج إلى الأيدي العاملة لكي تتمكن من عملية الري.

عيوب استخدام طريقة الري بالطنبور

لا يستطيع الري بالطنبور رفع الماء أكثر من متر مربع، لكنه يعتبر من أفضل

الطرق التي تم استخدامها قديمًا لري الأرض الزراعية، هو أيضًا قد يتسبب في هدر

كميات كبيرة من الماء.

6- الري بالساقية

عرفت الساقية منذ قديم الزمان كوسيلة لري الأرض الزراعية، فهي عبارة عن عجلة

لكنها صنعت من المعدن المقوى، يتم تركيب بجمع أطراف هذه العجلة الكثير من

الأواني الفخارية.

تعمل الساقة على الدوران فهي تركب نصفها في الماء والنصف الآخر فوق الأرض،

تقوم بالدوران فتمتلئ الأواني الفخارية بالماء ثم تفرغ بحوض أخر يستخدم في الري.

عيوب استخدام طريقة الري بالساقية

تحتاج طريقة الري بالساقية إلى الكثير من الوقت لكي تتمكن من ري الأرض

الزراعية، أيضًا لا يمكن لعجلة الساقية الدوران من تلقاء نفسها، فلا بد من القيام

بالاستعانة بحيوان قوي يدور حول الساقية إلى انتهاء فترة الري.

الري بالساقية له الكثير من المضاعفات، فهي تأخذ الكثير من الوقت، أيضًا تتسبب

بالكثير من الآلام للحيوان والإنسان الذين يقومون بعملية الري.

اهم الحضارات التي ابدعت في مجال الري وحفظ المياه

· الانباط

اتقن الانباط هندسة الري فبنوا القواطع المتلاحقة على الاودية لحفظ التربة من

الانجراف كما هي في شمال البتراء وبرعوا في الحصاد المائي فحفروا الخزانات في

الصخر لجمع مياه السيول فالزائر لوادي صبرا يرى كيف تم حفر هذه الخزانات

بطريقة معاكسة لاشعة الشمس تجنبا لتبخر المياه منها.

لعل الزائر للبتراء عبر السيق يشاهد شق الصخر وبناء القنوات للاستفادة من مياه

العيون التي تنبع من جبال الشراة على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر والذي ساعد

في انسياب المياه.

ويبلغ طول هذه القنوات حوالي 17 كم اهمها تلك التي تمر من شعب »قيس« بعد ان

تتجمع المياه في خزانين في منطقة الزرابة« ثم تعبر الوادي عبر قنطرة لتروي شمال

البتراء والمناطق القريبة من معلم الضريح الملكي المعروف اليوم بالمحكمة والى

جانب ذلك برع الانباط في تصريف مياه الامطار فحفروا نفقا عند باب السيق بطول

88 متر وبنوا سدا لتحويل مياه السيول عبر الوادي المظلم لتجنب خطر السيول التي

تداهم المدينة في فصل الشتاء وابدع تصريف المياه في درء الخطر عن مبانيهم

فالمدرج اكبر دليل على ذلك حيث حفروا قنوات على جانبيه لدحر المياه الى خزانات

ضخمة.

ان استخدام مثل هذا النمط من الري يساعدنا في الاستفادة من مياه الامطار في مجالات

متعددة مثل الزراعة وغيرها ولم يكن ابتكار مثل هذا النمط من الري عند الانباط وليد

الصدفة وانما كان نتاج تجارب ودراسات واكبر دليل على ذلك النمط المتكامل من هذه

الشبكات والقنوات المائية التي بناها الانباط قبل ما يزيد عن عشرين قرنا مفتقرين الى

تلك الوسائل الحديثة الموجودة في عصرنا الحالي.

· الفراعنة

حفر قدماء المصريين الترع لتوجيه المياه إلى أماكن بعيدة عن ضفاف نهر النيل،

واستخدموا الشادوف لرفع المياه من نهر النيل أو الترعة إلى الحقول الأعلى.

والشادوف هو عمود طويل يرتكز على محور مرتفع، ويستخدم لخفض ورفع دلو

يمتلئ بالماء؛ من النهر أو الترعة.

وقد صور هذا في مشاهد من مقبرة إبي، في دير المدينة.

وكانت المياه تنقل أيضا في جرار تحمل بواسطة نير يستقر على الكتفين؛ وقد صور

هذا أيضا في مشاهد من الحياة اليومية.

وحفر قدماء المصريين ترعة طويلة للري، تعرف ببحر يوسف، لجلب المياه للرى من

نهر النيل إلى منخفض الفيوم.

المراجع :


· http://www.agrimuseum.gov.eg/gods.html%7C%D9%82%D8%B3%D9%85

· http://alamree.net/mawjel.htm