top of page

دورة حياة الحشرة


الحشرات

· التكون

كثير من الحشرات تولد لتبقى صغيرة، فمعظم الحشرات تبدأ حياتها داخل البيضة حيث

تكون محمية بغلافٍ صلب.

تضع الحشرات عدداً كبيراً من البيض، فأنثى الذباب المنزلي مثلاً تضع 1000 بيضة

خلال أسبوعين فقط؛ وعندما تفقس بيوضها؛ القليل فقط من صغارها يبقى على قيد

الحياة، حيث يعتمد ذلك على البيئة التي تعيش فيها الحشرة، أي إن كانت تؤمن لها

معظم متطلبات حياتها على الأقل وكان فيها قليل من الضواري.

وكمعظم الحيوانات البدائية التي تفقس من البيض فإن الحشرات تختلف شكلاً عن

والديها عند التفقيس، فهي تفتقد للأجنحة والوظائف الجنسية وفي بعض الأحيان لا

يكون لها أي سيقان.

وعندما تنضج يكون شكلها قد تغير من خلال التطور.

· الـتـطـور

إن معظم الحشرات تفقس من البيض الذي تضعه الأم على أوراق النباتات أو في الماء

أو الجحر وغير ذلك من الأماكن، إلا أن البعض منها يتكوّن في بيض بداخل جسد الأم

ومن ثم يولد حيّا، إلا أنها جميعا تمر بعدّة مراحل من التغييرات أثناء نموها (الانسلاخ

الداخلي أو التقشير)، والسبب الذي يجعل الحشرات تقشّر هيكلها الخارجي يعود إلى أن

الأخير غير ليّن حيث يضيق على الحشرة أثناء نموها، وبعد أن تطرح الحشرة هيكلها

القديم تكبر في حجمها وينمو لها هيكل جديد.

معظم الحشرات تمر بأحد نوعين من التطور هما التطور الكامل أو التطور الناقص،

فاليعاسيب والجنادب، والجداجد من بين الحشرات التي تمر بمرحلة التطور غير الكامل

حيث يبدو الفرق بين الحشرات البالغة وصغارها واضح.


فالصغار التي يطلق عليها "حوريات" تنمو بالتدريج في الشكل، وينسلخ عنها هيكلها

الخارجي ليصبح جسمها بالغا وكامل النمو والشكل وتنمو معها الأجنحة من براعمها

للخارج مع الانسلاخ الأخير وتصبح قادرة على الطيران بعد أن تجف أجنحتها.


وفي حالة النمو التحويلي الكامل كما في الفراشات والعث والخنافس والنحل والذباب

المنزلي، يطلق على الصغار اسم اليرقات التي تبدو مختلفة تماما عن الحشرة الأم حيث

تشبه بشكلها شكل الدودة، وتقسّم اليرقات من حيث شكلها إلى 5 أشكال مختلفة: شبيهة

اليسروع، شبيهة الدويدة، الطويلة المفلطحة النشيطة، شبيهة الدودة الشريطيّة، وشبيهة

يرقة الذباب.


وعندما تنمو اليرقة لحجمها الكامل وتدخل في مرحلة العذراء يتغير شكلها تماما، حيث

تحاط بشرنقة واقية، وهناك أيضا ثلاثة أنوع من العذراء: المغمّدة (حيث تكون العذراء

مضغوطة مع أرجلها وكامل أعضائها الخارجية)، شبه المغمّدة (حيث تكون أرجل

العذارء وأعضائها الخارجية ممددة وطليقة)، وغير المغمّدة (حيث تتطور العذراء

بداخل جلد اليرقة).


ويتحول جسم العذراء ليصبح حشرة بالغة تخرج من الشرنقة ويضخ في أجنحتها

الجديدة الدم قبل أن تصبح قادرة على الطيران.

وبمجرد وصول الحشرة لمرحلة البلوغ تتوقف عن النمو وتوجه كل طاقتها للتناسل،

وفي بعض الحشرات مثل خنافس الخشب فإنها تظل عقدا كحورية وشهورا قليلة

كحشرة بالغة، بينما ذبابة مايو أو ذبابة أيار البالغة تعيش يوما واحدا، وتضم هذه

المجموعة الحشرات الأكثر نجاحا واتنشارا على وجه الكرة الأرضية.

يتغير شكل الحشرة بشكل كبير أثناء مرحلة العذراء حيث تخرج من هذه المرحلة إما

بالغة كاملة تشابه والديها، أو تخرج غير مكتملة في بعض الأحيان، وقد طوّر البعض

من الحشرات المقدرة على التحوّل إلى نوع آخر من اليرقات حتى.


ومن الأمثلة على الحشرات التي تتحول تماما إلى شكل آخر الفراشة.

تُظهر بعض فصائل الحشرات مثل الزنابير الطفيليّة حالة التعدد الجنيني، وهي الحالة

التي يفقس فيها من بيضة واحدة مخصبة العديد من الصغار وفي بعض الأحيان الآلاف

منها.

ومن أشكال التكاثر والتطور الأخرى: التكاثر المفرد أو البسيط، تعدد الأشكال، التشكّل

الجنسي، التوالد البكري، والتوالد الخنثوي أو التخنيث في حالات نادرة.

· التزاوج

إن الهدف الأول لمعظم الحشرات البالغة هو العثور على شريكه من خلال إتباع عدة

طرق من بينها الأصوات والرائحة واللمس أو إصدار أضواء مبهرة كاليراعة.

وكل نوع له نداءاته الخاصة ودعوته للتزاوج.


وقد تُسمع أصوات الحشرات الصغيرة حتى من على بعد، كما تُسمع أصوات الدعوة

للتزاوج للجداجد من مسافة قد تصل كيلومتر ونصف.

وهناك حشرات إناثها تبحث عن الذكور وهناك ذكور تبحث عن الإناث، ومعظم

الحشرات لها تلقيح داخلي وهذا معناه أن الحيوان المنوي والبويضة يلتصقان معا داخل

الأنثى على العكس من الإخصاب الخارجي حيث تخصب الذكور البويضات التي

تفرزها الأنثى كما يحدث بالمياه.

وهناك ذكور تلقي بحيواناتها المنوية على الأرض لتلتقطها الأنثى وتلقح بها نفسها

داخليا، وفي معظم الأحيان الذكر والأنثى يتزاوجان معا.

وفي الحشرات المفترسة يكون الذكر أقل حجما من الأنثى، وفي العادة يكون معرض

لتأكله الأنثى بعد الجماع؛ لهذا فإن بعض الذباب يقدم لأنثاه حشرة صغيرة لتجنب هذا

المصير ولتلتهي بأكلها أثناء العملية الجنسية، أماإن جاءها خالي الوفاض تأكله ابتدأ من

رأسه.

حفظ النوع

هناك البعض من الحشرات التي تبعثر بيضها وتتركه، والبعض الآخر تضع بيضها في

جذوع الشجر أو في أنسجة حيوانات ميتة أو تلصق البيض فوق ظهر الذكر بعد

الجماع.

والصراصير والجنادب تضع بيضها مغلقا في مادة أسفنجية مكونة كتلة من البيض،

وقليل من أنواع الحشرات لا تعتمد على الإخصاب حيث تبيض البويضات غير الملقحة

بها نصف عدد الكروموسومات لتتضاعف وتنمو كأنها خصبت، ولا تحتاج أنثاها

للتزاوج وهذا شائع في حشرات المن والحشرات الصغيرة التي تتغذى على عصير

النباتات، ولا سيما في الربيع حيث يكثر عصير الغذاء وعندما يشح الغذاء بالصيف

تلجأ إلى التكاثر الجنسي.

وإجمالا يمكن القول بأن معظم الحشرات تتأكد أن بيضها قريب من مصدر للطعام بعد

أن تضعه.

السلوك الاجتماعي

تعتبر الحشرات الاجتماعية، من شاكلة النمل الأبيض (أو الأرض كما يُعرف)، النمل،

والعديد من فصائل النحل والزنابير والدبابير، أكثر فصائل الحيوانات الاجتماعية

المنظمة شيوعا؛ فهي تعيش في مستعمرات منظمة متناغمة حيث يتشابه جميع أفرادها

جينيّا لدرجة جعلت البعض من العلماء يفترض أحيانا أن المستعمرة بكاملها تعتبر كائنا

عضويّا واحدا.


يُعتبر في بعض الأحيان أن الفصائل المختلفة من نحل العسل هي اللافقاريات الوحيدة

(وإحدى المجموعات غير البشرية القليلة) التي طوّرت نوعا من التواصل الإيحائي أو

التواصل بالإشارة (عندما يعبّر هذا النوع من التواصل عن معلومة معينة تتعلق بشيئ

ما في بيئتها)، وتسمّى هذه الطريقة التي يعتمدها النحل "لغة الرقص" أو "الرقص

الاهتزازي" - حيث ترقص النحلة باتجاه زاوية معينة تمثّل اتجاها بالنسبة لموقع

الشمس، تمثّل طول مدة الرقصة المسافة التي يجب اجتيازها للوصول إلى الموقع

المحدد.


وحدها الحشرات التي تعيش في أعشاش أو مستعمرات تُظهر مقدرة حقيقية على معرفة

الاتجاه أي تظهر السلوك المعروف بالسلوك "الزاجل" (لها المقدرة على معرفة الاتجاه

إلى وكرها) - إلا أن هذا السلوك يعدّ معقدا وهو يمكّن الحشرة من العودة إلى جحر

واحد يبلغ قطر فتحته بضعة ميليمترات فقط من بين آلاف الفتحات المتطابقة مع بعضها

والمتقاربة، بعد أن تكون قد تنقلت لعدّة كيلومترات؛ طالما لم تمرّ سنة منذ آخر فترة

رأت فيها الوكر، وهذا ينطبق أيضا على الحشرات التي تسبت شتاءً حيث تستطيع أن

تعثر على وكرها أيضا بعد أن تستيقظ.


والقليل من الحشرات يهاجر، إلا أن هذا لا يعدّ هجرة بالمعنى الصحيح للكلمة بل

مجرّد تحليق لمسافات طويلة وغالبا ما يشمل المناطق الكبيرة الواسعة، مثل أراضي

تمضية الشتاء لدى الفراشة الملكية.


السلوك الحشري يتحكم فيه الجهاز العصبي المركزي بها ولهذا تتفاعل الحشرات مع

البيئة المحيطة ومع زملائها من نفس النوع.


فالعث تطير للضوء المبهر رغم ما قد يكون الضوء ساخنا ولا يمكنها مقاومة غريزتها

نحو هذا الضوء، كما أن الحشرات بصفة عامة مبرمجة لتسلك سلوكا معقدا طوال

حياتها اليومية، فتتعامل بنجاح مع مئات المواقف كالدفاع عن النفس وضد هجوم

الأعداء والبحث عن الطعام أو على شريك للتزاوج.

الـحـمـايـة

عندما تداهم الحشرة حشرة أخرى أكبر منها أو حيوان آخر كالطيور أو الزواحف تلجأ

معظمها للهروب السريع والبعض قد يلجأ للدغ العدو أو اتخاذ موقف عدائي.

وبعض الحشرات الصغيرة تلقي نفسها على الأرض وتتظاهر بالموت وتعود للحياة

عندما يزول الخطر بدلا من أن تهرب، وتقوم الخنافس الطقطاقة بإلقاء نفسها على

ظهرها وتخرج مفصلا بسرعة من صدرها يحدث صوتا وتحرك جسمها بسرعة إلى

فوق وتحت.


وكثير من الحشرات تلقي الحماية من خلال التمويه اللوني أو التحذير اللوني بحيث

تبدو كجزء من المكان كما تفعل الفراشات لأنها لا تستطيع الهروب بسرعة من

المفترسين، فتخزن كيماويات سامة في أجسامها ولونها الزاهي يحذر المفترسين بأنها

غير مستساغة الطعم أو أنها سامة.

الـمـجـتـمـع

حشرات كثيرة تقضي المراحل المبكرة من حياتها تتغذي معا في مجموعات، وفي

بعض الأنواع يتجمع البالغون معا للعيش سويّا والتعاون في البحث عن الغذاء كالنمل

والنحل واليعاسب والنمل الأبيض، حيث يجمعهم معا نهج حياتي ولهذا السبب تصنع

هذه الحشرات لأنفسها المستعمرات كأسر دائمة تعيش بها معا، وتشارك في العمل

لمواصلة الحياة من خلال هذا السلوك الاجتماعي الجماعي.


وكثير من هذه المستعمرات الجماعية تكونها أنثى واحدة يطلق عليها الملكة، وبعد

تزاوجها تبدأ في صنع عشها لتضع فيه بيضها الذي يفقس إلى شغّآلات وبعدما تنمو

صغارها يتولون عمل الملكة الأم لتتفرغ الأخيرة لإنتاج البيض.

العناية بالصغار

إن معظم الحشرات تعيش لفترة قصيرة بعد بلوغها، ونادرا ما تحتك أو تتفاعل مع

غيرها من الحشرات سوى للتزاوج أو لتتنافس على شريك.

يُظهر عددا قلي